بحث متقدم
الزيارة
7615
محدثة عن: 2008/07/29
خلاصة السؤال
هل أن الناس الذین کانوا یسکنون الکهوف هم من نسل آدم (ع)؟
السؤال
هل أن الناس الذین کانوا یعیشون فی الکهوف ینتسبون لآدم (ع)؟
الجواب الإجمالي

إن اختیار الکهوف و الجبال للسکنى من قبل نسل آدم (ع)، أمر یؤیده القرآن الکریم، و أما فیما یخص الإنسان السابق لآدم (ع) فهناک الکثیر من الشواهد التی تدل على سکنى الإنسان للکهوف و الغیران، و هذا أمرٌ غیر قابل للإنکار، و یجب النظر فی الآثار و الکتابات الموجودة فی جدران الکهوف للتعرف من خلالها على العصر الذی ترجع إلیه هذه الآثار.

و على أی حال فالمشخص أن تاریخ خلق آدم لم یکن لیرجع إلى حقب تاریخیة بعیدة جداً.

الجواب التفصيلي

من أجل الحصول على الجواب التفصیلی لابد من التوجه إلى النقاط التالیة:

1. هناک شواهد کثیرة تشیر إلى وجود إنسان ینتمی إلى عصور سابقة لعصر آدم أبی البشر (ع).

یقول المرحوم العلامة الطباطبائی: یمکن أن یشم من الآیة 3 فی سورة البقرة أنه یوجد إنسان قبل خلق آدم (ع) و على هذا الأساس یوجه سؤال الملائکة فی قولهم: «قَالُوا أَتَجْعَلُ فِیهَا مَنْ یُفْسِدُ فِیهَا وَ یَسْفِکُ الدِّمَاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَ نُقَدِّسُ لَکَ» لما کان یرتکز فی أذهانهم من تاریخ الإنسان قبل آدم (ع).[1] و قد نقل الصدوق فی کتاب التوحید قول الإمام الصادق (ع) حیث قال: «لعلک ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد، و ترى أن الله لم یخلق بشراً غیرکم، بلى و الله لقد خلق الله ألف ألف عالم، و ألف ألف آدم، أنت فی آخر تلک العوالم و أولئک الآدمیین».[2]

2. یمکن إثبات وجود أجیال من جنس الإنسان الحالی کانوا یسکنون الکهوف، و ذلک من خلال النقوش و الکتابة التی عُثِر علیها فی جدران الکهوف و الغیران.[3] و لکن هل أن هذه القرائن تدل على أن إنسان الکهوف ینتمی إلى هذا الجنس الحاضر من البشر، أم أنه ینتمی إلى أجیال سابقة، هذا ما یحتاج إلى إثبات.[4]

و لکن ظاهر بعض الآیات یدل على أن الإنسان الحاضر ینتهی نسبة إلى آدم (ع) و زوجته حواء.[5] یقول الله تعالى مثلاً: «یَا بَنِی آَدَمَ لا یَفْتِنَنَّکُمُ الشَّیْطَانُ کَمَا أَخْرَجَ أَبَوَیْکُمْ مِنَ الْجَنَّةِ».[6]

و نحن نعلم أن القرآن کتاب لجمیع البشر و أن خطابه موجه إلى جمیع الناس و یقول فی آیة أخرى: «یا أَیُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّکُمُ الَّذی خَلَقَکُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالاً کَثیراً وَ نِساءً».[7]

و على هذا الأساس إذا وجدت بعض الآثار التی تدل على وجود الإنسان قبل ملایین السنین فلابد من القول أن هذه الآثار لا تتعلق بالأجیال التی تحدّر منها الإنسان الحالی، لأن الظاهر أن قصة خلق آدم (ع) لا تصل إلى 7000 سنة ماضیة.[8]

و أما إذا کانت الآثار تدل على أنها تتعلق بما بعد هذا التاریخ فلا یبعد القول أنها ذات صلة بالأجیال المتقدمة للإنسان الحاضر و أن أبناء آدم الأوائل کانوا یسکنون الکهوف أیضاً.

و من الطبیعی أنه لا یمکن أن یقاس وضع المساکن فی قدیم الزمان بما هو علیه فی عصرنا الحاضر، و هذا الأمر یقودنا إلى القول أن المساکن فی العهد القدیم کانت بسیطة و ذات إمکانات متواضعة، حتى أن الأجیال الأولى للإنسان کانت تأوی إلى الشقوق و الکهوف الموجودة فی الجبال لحمایة أنفسها من قسوة الطبیعة و بطش الحیوانات المفترسة، و هذا أمر طبیعی فی عدم توفر الإمکانات اللازمة لبناء المساکن المتطورة، و قد أشار القرآن الکریم إلى ذلک بالقول: «وَ جَعَلَ لَکُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَکْنَاناً».[9]

و الأکنان جمع کن: و یعنی ما یحفظ و یغطی و یستر، و لذلک أطلق على الشقوق و الکهوف و الغیران اسم الأکنان، و نلاحظ هنا أن السکنى فی الکهوف و تشققات الجبال ذکرت باعتبارها نعمة لا ینبغی إغفالها.[10] کما أن السکنى فی مثل هذه الکهوف امتدت إلى زمن طویل حتى فی العهد الصناعی، و أنها تعد من علامات التطور و التقدم، کما ورد فی القرآن الکریم فی معرض الحدیث عن أقوام کانوا ینحتون الجبال منازل و کانوا یعیشون فی نعمة فارهین.[11] و علیه فوجود الإنسان المتحدر من نسل آدم فی الکهوف لیس أمراً مستبعداً و لا یوجد أی أشکال فی ذلک.



[1] ترجمة المیزان، ج 4، ص 223.

[2] المصدر نفسه، ص 231.

[3] البعض یعتقد أن: من الامور المسلمة ان سکنة الغیران هم من نسل آدم (ع)، دائرة المعارفة الجدیدة، ج 4، ص 331.

[4] ترجمة المیزان، ج 4، ص 223.

[5] ترجمة المیزان، طبعة جماعة المدرسین، ج 4، ص 223.

[6] الأعراف، 27.

[7] النساء،1.

[8] للاطلاع الأکثر، انظر: موضوع: عمر النوع البشری فی منظور القرآن الکریم، سؤال 701 (الموقع: ).

[9] النحل، 81.

[10] انظر: تفسیر الأمثل، ج 11، ص 346.

[11] انظر: الشعراء، 149.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هی مواصفات عباد الله الصالحین؟
    2645 التفسیر 2021/07/10
    قد جاء فی آیة 105 من سورة النساء، انّ عباد الله الصالحین سیرثون الارض: «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ».لكن في ما يتعلق بخصائص عباد الله الصالحين وصفاتهم، يجب ان يقال بشكل عام، ان من يسعی ويجتهد بان يكون ...
  • ما معنی العرفان الخیالي و التوحید الخیالي؟
    6100 النظری 2012/08/21
    ان العرفان الخیالي و التوحید الخیالي حسب الظاهر مفهوم يراد به ما يقابل العرفان و التوحید الواقعي و العملي. توضیح ذلك: لما كان للذهن في کثیر من الحقائق الوجودیة في العالم کالله سبحانه أو العرفان أو التوحید، بل و حتی الوجود نفسه، مفهوم و نظریة تجریدیة عن ...
  • فی أی روایة أجد بعض الوصایا و الادعیة لأرزق بمولود ذکر؟
    6980 گوناگون 2012/09/20
    1ـ لقد وردت بعض الوصایا فی أحادیث أهل البیت (ع) لطلب الولد الذکر نشیر هنا إلى نموذجین منها: عن النبی محمد (ص) أنه قال: "من کان له حمل فنوى أن یسمّیه محمداً أو علیاً ولد له غلام.[1] عن الإمام ...
  • علی رأی السید آیة الله العظمی الخامنئی (مد ظله)، الشیء المتنجس اذا لاقی شیئاً آخر، فالی کم واسطة یمکنه ان ینجس الأشیاء الطاهرة؟
    7591 الحقوق والاحکام 2008/12/01
    رأی السید آیة العظمی الخامنئی حول منجسیة المتنجس و الی ‌کم واسطة هو نجس، هو ما یلی: الشیء الملاقی لعین النجاسة و صار نجساً، فاذا لاقی ایضاً شیئاً طاهراً و کان احدهما رطباً، فان الشیء الطاهر یتنجس، و ایضاً فان هذا الشیء الذی تنجس علی اثر ملاقاته للمتنجس، اذا لاقی ...
  • هل تعتقد الشیعة بأن أهم سؤال یسأل عنه العبد یوم القیامة هو السؤال عن ولایة أهل البیت؟
    6134 الکلام القدیم 2011/01/20
    إن الاعتقاد بلزوم حب أهل البیت و القول بولایتهم من التعالیم المستقاة من القرآن الکریم و السنة المطهرة و هی من الامور التی لا تتردد الشیعة فی الاعتقاد بها و الاصحار بها على رؤوس الاشهاد بل یعتبر ذلک من ارکان المعتقد الشیعی. کذلک نعتقد بان ...
  • اظهرت اجهزة الرصد ( ناسا) وجود کف فی السماء هل هناک حدیث یؤید ذلک؟
    5464 الکلام القدیم 2010/01/10
    نعم توجد فی مصادرنا الروائیة هذه الروایة فقد روى العلامة المجلسی رحمه الله عن کتاب الغیبة للنعمانی بسنده عَنْ الامام أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصادق (ع) أَنَّهُ قَالَ: النِّدَاءُ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ السُّفْیَانِیُّ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّکِیَّةِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ کَفٌّ یَطْلُعُ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَحْتُوم.
  • یبدو أن بعض تفاصیل واقعة کربلاء لا تنسجم مع العقل! فکیف یمکن توجیهها؟
    6949 تاريخ بزرگان 2011/04/18
    إن واقعة کربلاء و قضیة استشهاد الإمام الحسین (ع) و أصحابه من البدیهیات و المسلمات الواضحة فی التاریخ، و قد وصلتنا بالنقل المتواتر و المباشر وجها لوجه، و إلى الآن لم ینکرها أحد حتى من الأعداء. لقد کان لهذه الواقعة العظیمة و بسبب جهاد الإمام السجاد ...
  • مراحل السير و السلوك.
    12298 القرآن 2012/08/01
    من أشهر ما كتب في مراحل السير و السلوك، هو منطق الطير للعطار النيسابوري حيث قد شرح مراحل السير و السلوك في سبعة منازل، و هي عبارة عن: 1. الطلب 2. العشق 3. المعرفة 4. الاستغناء 5. التوحيد 6. الحيرة 7. الفناء في هذا التقسيم ...
  • هل یجوز الدخول للکنیسة و التعبد فیها و لو بالعبادات الاسلامیة؟
    7184 الحقوق والاحکام 2007/11/19
    ان مجرد الدخول الکنیسة لا اشکال فیه، الاّ ان یکون الشخص المسلم الذی یحضر هناک متشخصاً بحیث ان مجرد ذهابه یؤدی الی تأیید الکنیسة، او یکون الشخص المسلم من حیث الوعی و قابلیة التأثر بحیث یؤدی حضوره فی الکنیسة الی‌ تزلزل عقیدته و یوجب ذلک انحرافه عقائدیاً ...
  • هل الفارق بين الأمر و النهي كون النهي مفيدا للتكرار دون الأمر حيث يدل على المرة؟
    6097 الفلسفة الاسلامیة 2012/04/22
    من الابحاث التي خاض فيها علماء اصول الفقه بحث الاوامر و النواهي؛ بان الاوامر و النواهي إذا كانت قد وصلت الينا من قبل الشارع المقدس فهل الامر و النهي يدلان بطبيعتما على المرة؟ او هما يدلان على التكرار و الاستمرارية؛ بمعنى تحقق امتثال أمر الشارع و نهية ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    280942 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    259822 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    130155 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    117649 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89997 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    61704 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    61412 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57705 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    53003 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    49234 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...